استعادة النسوية: أصوات من الواقع

 

بقلم علا محمد

 المقدمة:

للنشاط النسوي في السودان جذور تاريخية عميقة، تمتد من تأسيس أولى الاتحادات النسائية في أربعينيات القرن الماضي مروراً يثورة عام 2019، وصولاً الى الدور المحوري الذي تلعبه النساء اليوم في الاستجابة الإنسانية في حالة الطوارئ. وتشير بلقيس بدري إلى أن النسوية في السودان ليست أيديولوجية واحدة متجانسة، بل طيف متنوع  من الأفكار والممارسات الذي يتشكل بحسب السياق. فهي تضم محاولات فكرية وقاعدية تسعى إلى مساءلة البُنى الاجتماعية والثقافية والقانونية التي تُكرّس دونية النساء. وتُعرّف بلقيس النسوية بوصفها إطارًا معرفيًا يُنتج معرفة وأدوات جديدة لتحقيق المساواة عبر تغيير المواقف والقوانين والمؤسسات، مع الاعتراف بأن العديد من النساء السودانيات يُعبّرن عن أفكار نسوية من خلال ممارسات مقاومة يومية وليس بالضرورة عن طريق النقاش الأكاديمي.

وكما تشير الباحثتان النسويتان ميادة وسيراف في مجلة Feminist Africa إلى أن النساء السودانيات قاومن سيطرة الدولة في حياتهن اليومية منذ زمن طويل، من التنظيم القاعدي لبائعات الشاي في الشوارع، إلى احتجاجات الطالبات، وشبكات المناصرة مثل حملة (لا لقهر النساء) والمبادرة الاستراتيجية للنساء في إلقرن الافريقي ( صيحةSIHA). فقد كانت النساء، عبر مختلف المراحل التاريخية للحركة الثورية في السودان، فاعلات سياسياً وواعيات، ورفضن البُنى الأبوية التي فرضها نظام عمر البشير.

واليوم، تقف النقاشات حول حقوق النساء في السودان عند منعطف حاسم. فبينما تستند الأهداف الجوهرية للحركة (المتمثلة في مقاومة التمييز وتحقيق المساواة القانونية والسياسية والاجتماعية) إلى  مبادئ حقوق الإنسان العالمية، فرضت الحرب الكارثية على الحركة النسوية السودانية معركة غير مسبوقة لإثبات شرعيتها في مواجهة سيل متواصل من التضليل القائم على النوع الاجتماعي الذي تروّجه القوى المناهضة لها.

تتناول هذه المقالة خلاصة جلسة نقاش مركزة (FGD)مع عشرين مُشارِكة خصيصًا بهدف تفكيك المغالطات المستخدمة في حملات التضليل الجندري التي تسعى إلى تقويض النسوية في السودان. وتنبع أهمية هذا العمل من الحاجة إلى فتح حوار مباشر مع النسويات على الأرض، بوصفه نقطة انطلاق لنقاشات أوسع داخل المجتمع. وتضم المشارِكات نساءً من خلفيات متنوعة ومجالات مختلفة، من بينها الطب، والسياسة، والبحث العلمي، وغيرها.

تعريف النَسوية في السياق السوداني:

عرّفت غالبية المشاركات في النقاش النسوية بوصفها حركة حقوق مدنية تهدف إلى انتزاع الحقوق السياسية والاجتماعية والقانونية للنساء، بما في ذلك الأجر المتساوي، والإنصاف، والعدالة مع الرجال، من خلال إتاحة فرص متكافئة. وأكّدن أن النسوية، في جوهرها، متجذّرة في مبادئ حقوق الإنسان، وضرورة فرضها نابعة من كون النساء ما زلن الفئة الأكثر تعرضًا للقمع والتهميش في المجتمع، سياسيًا وغيره. ووصفت محاسن النسوية كذلك بأنها حركة اجتماعية (وأحيانًا سياسية)، يتمثل هدفها الأساسي في السياق السوداني في المطالبة بالحقوق في مجالات مثل الصحة والتعليم، ومناهضة جميع أشكال التمييز الموجودة.

في المقابل، بعض المشاركات يرون أن النسوية حركة مطلبية أكثر من كونها سياسية. وأكدت آمنة وروضة ومي أن ربط الحركة النسوية السودانية أو دمجها مع أحزاب أو تيارات سياسية بعينها كان له أثر سلبي عليها، معتبرات هذا (التسييس) أو (الخلط السياسي) إحدى الإشكاليات الجوهرية. ودعت العديد منهن إلى إعادة تقييم منهج الحركة النسوية وإعادة تعريفها، مع التشديد على ضرورة توضيح الأهداف بعيدا عن التجاذبات السياسية. وفي الوقت نفسه، أشرن إلى أن وجود تحالف نسوي واسع يضم بطبيعته توجهات سياسية متعددة (من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار)، ومع ذلك شددن على أن جهود الحركة النسوية يجب أن تنطلق أولًا من السياق المحلي السوداني واحتياجات النساء الجماعية، وأن تُصاغ بما يضمن انتزاع حقوق تخدم جميع النساء دون استثناء.

في المقابل، تناولت ريان الجدل الدائر حول ما إذا كان ينبغي للنسويات أن يكنّ فاعلات سياسيًا، مؤكدة أن التقاطع بين النسوية والسياسة – سواء عبر العمل المدني أو الانخراط السياسي المباشر- ضروري وأساسي، ويمكن أن يحقق نتائج ملموسة. وأشارت إلى أن الفعل السياسي يظل أداة لا غنى عنها لتحقيق مكاسب حقيقية، مثل إصلاح القوانين التمييزية أو الرجعية (كقوانين الأحوال الشخصية، وبيت الطاعة، وزواج القاصرات). وخلصت إلى أن النسوية السودانية نشأت تاريخيًا بدور سياسي قوي، ونجحت منذ عام 1952 في إحداث تغييرات ملموسة، أسفرت عن انتزاع حقوق أساسية مثل حق التصويت، والترشح للمناصب العامة، وتمثيل النساء في البرلمان.

وعلى الرغم من هذا التوافق النسبي حول تعريف النسوية، أقرت المجموعة بأن مصطلح “النسوية” ما يزال يُساء فهمه على نطاق واسع، ويقابل برفض اجتماعي ناتج عن مفاهيم متجذّرة في الوعي المجتمعي.

تفكيك الشائعات:

سلّطت المشاركات الضوء على مجموعة واسعة من المفاهيم المغلوطة التي ما تزال تشكّل التصورات السائدة حول النسوية في السودان. في القسم التالي، نتناول هذه التصورات كما روتها المشاركات سواء مما سمعنه في محيطهن أو مما وُجِّه إليهن مباشرة ونناقش الكيفية التي يمكن من خلالها للحركة النسوية، وللنسويات بشكل فردي، مواجهة هذه المغالطات المتجذّرة داخل المجتمع.

الشائعة الاولى: النسوية السوداء: ما وراء مصطلح “التدخل الغربي”

تُعدّ فكرة أن النسوية “مستوردة من الغرب” واحدة من أكثر التصورات رسوخًا في الخطاب العام السوداني، حيث تُقدَّم بوصفها فكرة أجنبية فُرضت على المجتمعات الإفريقية.  ويرتبط هذا التصور ارتباطًا وثيقًا بالإرث الاستعماري، ولا يزال يؤثر بعمق في المواقف المجتمعية تجاه النساء اللواتي يعرّفن أنفسهن كنسويات. 

وقد انتقدت باحثات نسويات ما بعد الاستعمار،  مثل موهانتي (1988)، تعميم الأطر النسوية الغربية، مشيرات إلى أن هذا الخطاب يُقصي التاريخ المحلي لمقاومة النساء وفاعليتهن. وفي السياق السوداني، تتجلى هذه الإشكالية بشكل خاص، حيث تفرض تعددية هويات النساء السودانيات اعتماد مقاربة شاملة وحسّاسة للاختلاف.

تباينت آراء المشاركات بين من يقرّ بأن مصطلح النسوية، من حيث التسمية والتأطير الأكاديمي المبكر وتوثيقه، ارتبط بالغرب في موجاته الأولى، وبين من يرفض هذا الطرح باعتباره اختزالًا متعمّدًا. وأجمعت غالبية المشاركات على أن توصيف النسوية كفكرة “مستوردة” يُستخدم كأداة سياسية لإسكات النقاش وتشويه صورة النسويات السودانيات. وذهبت بعضهن إلى التأكيد على أن النسوية، في جوهرها، متجذّرة في قيم إنسانية عالمية مثل العدالة والمساواة ورفع الظلم، وهي قيم لا تنتمي إلى الغرب وحده. ومن هذا المنطلق، ترى المشاركات أن النسوية في السودان وُجدت منذ بدايات نضال النساء وقضاياهن، حتى وإن لم تُسمَّ بهذا الاسم.

وترى لينا أن هذه الإشكالية تعكس نزعة راسخة داخل بعض المجتمعات السودانية لاعتبار كل ما يُتصوَّر أنه “غربي” بأنه غزوًا ثقافيًا تلقائيًا، لإرتياطه بالذاكرة الاستعمارية. غير أن هذا الفهم يتجاهل حقيقة أن ما يُعرف بـالنسوية البيضاء أو النسوية الغربية – كما تصفها بعض الدراسات– ليس إلا إطارًا تحليليًا محدودًا يعجز عن تمثيل تجارب النساء ذوات البشرة الملوّنة، إذ يعتمد على تجربة المرأة البيضاء المتعلمة والميسورة بوصفها النموذج المعياري. ويؤدي هذا التعميم إلى تسطيح نضالات النساء، وإخفاء دور الامتيازات لدى النساء البيض والتأثير البنيوي للهيمنة العرقية، ما أسهم تاريخيًا في تهميش واضطهاد النساء السوداوات والبٌنيات والنساء من الشعوب الأصلية.

وفي هذا السياق، تبرز أهمية النسوية السوداء، بوصفها نظرية وممارسة نشأت تاريخيًا لتسليط الضوء على التجارب الخاصة التي تواجهها النساء السوداوات. وقد قدّمت الباحثة الأمريكية من أصل إفريقي كيمبرلي كرينشو مفهوم  “التقاطعية” (Intersectionality)، الذي يعترف بتراكب أشكال الظلم وعدم المساواة التي تتعرض لها النساء السوداوات، ويدعو إلى فهم أعمق لكيفية تشكّل حياتهن عند تقاطع العِرق والطبقة الاجتماعية والنوع الاجتماعي. ويتجلى ذلك بوضوح في السياق السوداني؛ إذ تشير دراسة مؤسسة هوبز اند اكشنز “كسر الحواجز- Breaking Barriers”  حول العنف القائم على النوع الاجتماعي عبر الإنترنت (OGBV) إلى أن فئات معينة من النساء يتعرضن لاستهداف اعلى، نظراً لأعمارهن أو خلفياتهن الإثنية أو لعوامل متداخلة أخرى.

من جانب اخر، ترى ماب، بالاضافة إلى عدد من المشاركات، أن المعارضين للنسوية يستخدمون وصف أنها “اختراع غربي” لتصوير النسوية  كـأجندة أجنبية تهدف إلى “السيطرة على عقولنا” وتتناقض مع القيم الدينية والمجتمعية السودانية. يهدف هذا التصنيف إلى نزع الشرعية عن الحركة النسوية بدلاً من مناقشة مبادئها الأساسية.

علاوة على ذلك، أشارت المشاركات إلى وجود أفعال نسوية محلية غير مُسماة داخل المجتمعات السودانية، مثل نظام “الصندوق”- وهو شكل من أشكال التكافل الاجتماعي والمالي غير الرسمي- بالإضافة إلى شبكات التضامن والدعم النسائي. وتعكس هذه الممارسات تجذّر القيم الجوهرية للنسوية في الثقافة السودانية، حتى وإن كان البعض يرفض المصطلح ذاته او يتحفظ عليه.

وفي هذا السياق، لفتت إحدى المشاركات الانتباه إلى أن هناك نقصًا في التوثيق لتاريخ النسوية في السودان ونضالات النساء السابقة، مما يفتح المجال للإفتراض الخاطئ بأن النسوية فكرة غربية دخيلة،بدل الاعتراف بها كمسار نضالي ممتد ومتواصل من أجل الحقوق داخل السودان.

الشائعة الثانية: علاقة النسوية بالدين والعادات والمجتمع السوداني

أجمعت المشاركات على أن الصورة التي تُقدَّم فيها النسوية بوصفها معادية للإسلام أو للدين عمومًا، أو كحركة تسعى إلى هدم العادات السودانية والبنية الاجتماعية، هي صورة زائفة ولا تستند إلى واقع.

وتُعدّ هذه الفكرة من أكثر أسباب رفض النسوية انتشارًا داخل المجتمع السوداني، إذ تعكس سوء فهم عميق لمفهوم النسوية، حيث تُصوَّر على أنها حركة تستهدف الإسلام وتسعى إلى تقويضه، إلى جانب تفكيك العادات والتقاليد السودانية. وأشارت المشاركات إلى انتشار شائعات تزعم أن النسويات يهدفن إلى خلق (فراغ أخلاقي) داخل المجتمع وبين الأجيال القادمة.

وربطت بعض المشاركات، ومن بينهن ياسمين، هذا الرفض بحقيقة أن المجتمعات السودانية تقوم أساسًا على منظومة من العادات والتقاليد الموروثة عبر الاجيال، والتي تُعدّ لدى كثيرين مسلّمات لا يجوز المساس بها. وبالتالي، فإن أي خطاب ينظر اليه على أنه يتعارض مع هذه المنظومة يُقابَل بالرفض تلقائيًا. وإلى جانب ذلك، تُوصم النسويات غالبًا بأنهن ضد الرجال، وهو ما يعرّضهن لهجوم اجتماعي واسع، رغم أن هذا الادعاء يقوم على سوء فهم واضح؛ إذ إن النسوية لا تعادي الرجال، بل تقف في مواجهة النظام الأبوي الذي يرسّخ اضطهاد النساء، وهو نظام يضر بالنساء ويقف مع الرجال.

والدافع وراء سعي النسوية إلى تفكيك النظام الأبوي نابع من كونه نظامًا متساهلًا مع المعتدين ومبرّرًا لانتهاكاتهم. كما بات المجتمع اليوم أكثر وعيًا بأن العنف القائم والمُطبَّع ضد النساء يُعدّ عاملًا مساهمًا في ثقافة الاغتصاب المنتشرة، والتي تُستَخدم بشكل مأساوي من قبل الأطراف المتحاربة.

الشائعة الثالثة: “النسويات غاضبات دائمًا”

يُستَخدم هذا التصوّر في كثير من الأحيان كأداة لإسكات النقاشات حول حقوق النساء. غير أن المشاركات أكدن أن الغضب تجاه الواقع القائم هو رد فعل مشروع ومفهوم في ظل ما يشهده العالم من ظلم وعدم مساواة، ولا ينبغي وصمه أو التقليل من شأنه.

في المقابل، رأت مشاركات أخريات أن النسويات لسن جميعًا غاضبات، وأن هذا الانطباع يعود إلى تنوّع أساليب التعبير عن الذات. كما أن التوقعات الاجتماعية  التي تفرض على النساء أن يكنّ لطيفات ومُرضيات للآخرين تتناقض مع التعبير الصريح عن الغضب، ما يدفع كثيرات إلى كبح مشاعرهن أو إخفائها.

إضافة إلى ذلك، فإن هذا الغضب الذي يُنسب غالبًا إلى التيارات النسوية الراديكالية يُسهِم في رفع سقف المطالب النسوية، إلا أن المشاركات شددن على أهمية ألّا يتحول هذا الغضب إلى صراع داخلي بين النساء أو النسويات أنفسهن، بل أن يُوجَّه بشكل بنّاء للدفاع عن حقوق النساء. وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة، إذ أشارت إحدى الشابات إلى أن هذه الصورة النمطية تدفع بعض النساء إلى تجنّب التعريف بأنفسهن كنسويات في بعض السياقات، وهو ما يستدعي معالجة جادة لهذا الامر.

وفي السياق ذاته، برزت مغالطة شائعة أخرى، تتمثل في تبرير العنف أو التحرش الذي تتعرض له بعض المشاركات – وربما كثيرات غيرهن- بدعوى أن النسويات “منفتحات فكريًا”. وهو مصطلح يُساء فهمه من قبل عدد من الرجال في المجتمع، ويُستغل لتبرير سلوكيات التحرش والاعتداء عليهن، ما يؤدي إلى أذى نفسي وجسدي مستمر للنساء والفتيات العاملات في ارض الواقع.

بناء حركة نسوية فاعلة في المجتمع:

اذا كانت الاشاعات والتصورات الخاطئة هي التي تحدد كيف يتم رؤية النسوية فإن تصحيح هذه الشائعات وتفكيكها يبدأ  من طريقة الحديث عنها. وفي مواجهة هذه التحديات، أكدت الناشطات المشاركات في النقاش أن تجاوز المفاهيم المغلوطة يتطلب إعادة صياغة الخطاب وإعادة تعريف النسوية بما يتلاءم مع السياق المحلي. وإلى جانب الدعوة لبناء استراتيجيات أقوى للحركة النسوية السودانية، قدّمن توصيات أساسية لتوسيع قاعدتها الشعبية، مع التشديد على عنصر محوري هو الوعي المجتمعي.

وفي هذا السياق، شددت مشاركات مثل مي وفريدة على ضرورة ترسيخ النسوية في الواقع السوداني، سواء من خلال ربطها بالممارسات الدينية والثقافية المحلية، أو عبر تقديمها من خلال تجارب شخصية ملموسة. وأكدت فريدة أن النجاح لا يتطلب تغيير شكلنا أو سلوكنا، بل يستدعي مراجعة طريقة طرح القضايا بحيث تكون أكثر ارتباطا بالواقع السوداني. ويسهم هذا التوجه في ربط النسوية بقيم مألوفة داخل المجتمع المحلي، ويعزز قبولها وفهمها.

كما رأت مشاركات مثل صفية أن الجهود ينبغي أن تركّز على توعية الأجيال الشابة، نظرًا لكون أفكارهم أقل جمودًا وأكثر قابلية لتقبّل المعنى الحقيقي للنسوية، وهو ما يُعد خطوة أساسية لتحقيق تغيير اجتماعي حقيقي ومستدام.

وفي الختام، اتفقت غالبية المشاركات على أهمية توحيد الحركة النسوية في السودان، مع الاعتراف بتعدد الرؤى والاختلافات الداخلية، والحاجة إلى خطاب نسوي جامع قادر على تجاوز الانقسامات. ويجب أن يترافق ذلك مع وجود نظام قانوني وقضائي قوي وداعم، قادر على التعامل بفعالية مع قضايا النساء، ويتضمن آليات مساءلة داخلية تعزّز المشاركة الصحية للنساء في الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والعامة.

وبينما يتطلعن إلى المستقبل، أقرت المشاركات بوجود تحديات داخلية وخارجية لا تزال بحاجة إلى نقاش معمّق، من بينها الفجوة الجيلية المستمرة داخل الحركة، والحاجة إلى مساءلة أخلاقيات بعض الناشطين/ات الذين قد يستغلون مواقعهم لتحقيق مكاسب مادية أو غيرها، فضلًا عن التحدي الجوهري المتمثل في تفكيك الأعراف المجتمعية التي تبرر العنف ضد النساء، سواء في الفضاء العام أو الرقمي، ودور الإعلام في تكريس هذه الصور أو مقاومتها. وتُعد هذه القضايا غير المحسومة مفصلية أمام الحركة النسوية السودانية في سعيها نحو مستقبل أكثر تماسكًا وتجذّرًا في الواقع المحلي.